الشيخ الطبرسي

10

تفسير مجمع البيان

الفاعل ، لأنها جمل ، والجمل لا تقوم مقام الفاعل . فإن جعلت الاسم الذي يقوم مقام الفاعل موسى ، لأن ذكره قد جرى كان مستقيما . وقوله طوى يصرف ولا يصرف . فمن صرفه فعلى وجهين أحدهما : أن يجعله اسم الوادي ، فيصرفه لأنه سمي مذكرا بمذكر والآخر : أن يجعله صفة ، وذلك في قول من قال إنه قدس مرتين . فيكون طوى كقولك ثنى . ويكون صفة كقوله مكانا سوى ، وقوم عدى . وجاء في ( طوى ) الضم والكسر كما جاء في مكان سوى الضم والكسر . قال الشاعر . أفي جنب بكر قطعتني ملامة ، * لعمري لقد كانت ملامتها ثنى أي : ليس هذا بأول ملامتها . ومن لم يصرف احتمل أمرين أحدهما : أن يكون اسما لبقعة أو أرض ، فهو مذكر فيكون بمنزلة امرأة سميتها بحجر . ويجوز أن يكون معدولا كعمر . ولا يمتنع أن تقدر العدل فيما لم يخرج إلى الاستعمال . ألا ترى أن جمع وكتع معدولتان عما لم يستعملا ، فكذلك يكون طوى . وأما ضم الهاء في قوله ( لأهله أمكثوا ) : فقد مضى القول في مثله . وأما قوله : ( وأنا اخترتك ) ، فالإفراد أكثر في القراءة ، وهو أشبه بما قبله من قوله ( إني أنا ربك ) ووجه الجمع أن يكون ذلك قد جاء في نحو قوله تعالى . ( سبحان الذي أسرى ) ثم قال : ( وآتينا موسى الكتاب ) . ويمكن أن يكون الوجه في قراءة حمزة ( وإنا اخترناك ) مع أنه قرأ ( إني أنا ربك ) بالكسر أن يكون التقدير : ولأنا اخترناك فاستمع . فيكون الجار والمجرور في موضع نصب بقوله ( فاستمع ) . ولم يذكره الشيخ أبو علي . وقوله ( أخفيها ) فإنهم قالوا . معناه أظهرها . قال أبو علي . الغرض فيه أزيل عنها خفاءها ، وهو ما يلف فيه القربة ونحوها من كساء وما يجري مجراه ، وعليه قول الشاعر : لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى * تزججها من حالك فاكتحالها ( 1 ) قال : أراد بالأيقاظ عيونا ، فجعل العين كالخفاء للنوم ، كأنها تستره . وهو من ألفاظ السلب فأخفيته سلبت عنه خفاه ، كما تقول أشكيت الرجل أزلت عنه ما يشكوه . وأما ( أخفيها ) بفتح الألف فإنه أظهرها . قال امرؤ القيس :

--> ( 1 ) الكرى : النعاس ، والحالك : المظلم .